محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
886
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النزول قال قتادة : كان الإيلاء طلاق الجاهلية ؛ وقال ابن المسيّب : كان ذلك من ضرار أهل الجاهلية ، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحبّ أن يتزوّجها غيره ؛ فيحلف أن لا يقربها أبدا ؛ فكان يتركها [ لا ] أيّما ولا ذات بعل ؛ فجعل اللّه تعالى الأجل أربعة أشهر . وفي حرف ابن مسعود « 1 » : للذين آلوا من نسائهم على لفظ الماضي ؛ وفي قراءة ابن عبّاس : للذين يقسمون ، والمعنى واحد . يقال : آلى يولي إيلاء فهو مول والإلية الاسم ؛ وقال أهل المعاني « 2 » : في الكلام اختصار والتقدير للذين يؤلون أن يعتزلوا نساءهم اللغة والتفسير وقال الفرّاء : يحلفون على وطء نسائهم ف « مِنْ » يكون بمعنى « على » يقال « 3 » : آليت عليك وأقسمت عليك ؛ وقيل : « مِنْ » هاهنا من صلة التربّص ، والمعنى : للذين يؤلون تربّص أربعة أشهر من نسائهم ؛ والتربّص التلبّث والانتظار ؛ وقيل : هو من المقلوب بمعنى التصبّر ، وحكم ذلك أنّه إذا حلف لا يغشاها فيتربّص أربعة أشهر لا سبيل للمرأة على الزوج من مرافعة إلى حاكم وغيره ؛ وقال الشعبي : الإيلاء لا يكون إلّا في الامتناع من الجماع فقط وأمّا هجرانها في المضجع ( 366 آ ) وترك الإنفاق عليها ومنعها من زيارة الوالدين ؛ فلا إيلاء فيه . وقال القاسم بن محمّد وسالم « 4 » : لو حلف لا يكلّمها يكون موليا ؛ ويروى عن عليّ - رضي اللّه عنه - الإيلاء يمين في حال الغضب دون حال الرضا ؛ وقال ابن عبّاس : كلّ يمين يحلفها الرجل ويصير بها ممتنعا من الجماع أكثر من أربعة أشهر فهو إيلاء ، وحال الغضب والرضا فيه سواء . ثمّ إذا آلى فإن هو جامع قبل مضي أربعة أشهر لزمته الكفّارة والنكاح ثابت ، وإن لم يجامع حتّى انقضت أربعة أشهر بانت منه بطلقة واحدة وهي أملك بنفسها ، وهذا قول ابن مسعود وزيد بن ثابت وقتادة والكلبي ورواية ابن جريج عن مجاهد وهو مذهب أبي حنيفة
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .